ادارة المخاطر المصرفية، باتت تشكل حلقة رئيسية في العمل المالي والمصرفي، وخصوصاً بعد الازمة المالية التي ضربت العالم، وأحثت ارتدادات وانهيارات مصرفية كبرى. ولا شك ان ادارة المخاطر باتت تحتاج الى مقاربة جديدة، وهو أمر تناوله مؤتمر "المقاربة الجديدة لادارة المخاطر المصرفية في ضوء الأزمة المالية العالمية" حيث سلط الضوء على تجارب مهمة في الدول العربية، وكيفية تجاوز الأزمة من خلال اجراءات تصب في معالجة المخاطر وتجنب ارتداداتها.
ولا شك ان ادارة المخاطر المصرفية في مقاربتها الجديدة، ترتبط بقواعد العمل المصرفي السليم، وهو الامر الذي بدأت المصارف تعود الى أسسه بعد الأزمة، فيما تستمر المصارف المركزية والحكومات بالتدخل لمنع الانهيارات ولانقاذ الوضع المصرفي والمالي، حتى تعود الامور الى طبيعتها من التعافي.
ولا شك بحسب حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، ان العالم يتجه الى المزيد من التنظيم في العمل المصرفي، وخصوصاً في العمل المرتبط بالمشتقات المالية والانشطة المسجلة خارج ميزانية المصارف. وهناك ضغط أيضاً لتقليص المكافآت المالية الموزعة على العاملين في القطاع المصرفي، إضافة الى الحث لتوزيع نسبة أقل من الارباح واعتماد مؤونات عامة ورافعة مالية أقل والمحافظة على سيولة ذاتية، إضافة الى نسب الملاءة المحددة في بازل2.
الازمة المالية العالمية بدلت المفاهيم، حيث اصبح للحكومات دور أكبر في الا قتصاد، واصبح للمصارف المركزية دور اكبر في الاشراف والتنظيم، لا سيما باستعمال حقها باصدار السيولة بهدف التدخل في الاسواق لشراء اوراق حكومية أو من القطاع الخاص، وهذا امر يرتبط أيضاً بالمخاطر المصرفية وكيفية ادارتها، اذ ان تفادي الازمة المالية بادارة شفافة للمخاطر يسمح باستمرار تدفق السيولة، إضافة الى استمرار التسليف تخفيض كلفته.
جمع المؤتمر حشد من الشخصيات المصرفية والمالية، ونظمته "البنك والمستثمر" برعاية حاكم مصرف لبنان. وقد كان لضيفي المؤتمر حاكم مصرف سورية المركزي الدكتور أديب ميالة ومحافظ المصرف المركزي التركي دورموز يلمز، دور أساسي في تحديد المقاربة العربية والتركية لادارة المخاطر المصرفية، حيث عرضا تجربة كل من سورية وتركيا في هذا المجال. كما كان الحضور القطري فاعلاً في تقديم مقاربة للاقتصاد القطري ولدور المصارف ةالمؤسسات المالية في مقاربة القضية، وكذلك حضور ومشاركة مسؤولين من منظمات ومؤسسات مالية عربية ودولية، حيث جرى تبادل الخبرات ووجهات النظر في هذا الموضوع الشائك والدقيق.